الشهيد الأول

32

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ويؤيده ان أكثر العامة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها ( 1 ) ، مع الحكم بحل ما يذكونه ، بناء على الغالب من القيام بتلك الشرائط . وأيضا فهم مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها ( 2 ) ، ولم يعتبر الأصحاب ذلك ( 3 ) ، أخذا بالأغلب في بلاد الاسلام من استعمال ما ذكاه المسلمون . وثانيها : جلد غير المأكول وصوفه وشعره ووبره - عدا الخز والسنجاب - ذكي أو لا ، دبغ أو لا ، لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله بطريق المقدام ابن معدي كرب : انه نهى عن جلود السباع والركوب عليها ( 4 ) وهو شامل لغير الصلاة لكنه خرج بدليل آخر . وروينا عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام : انه أخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان الصلاة في كل شئ حرم أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلى في غيره " ( 5 ) . قال في المعتبر : ولأن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجد ، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا . واعترض على نفسه بجواز استعماله في غير الصلاة ، وأجاب : بامكان استعداده بالذبح لذلك دون الصلاة ، لعدم تمامية الاستعداد له ( 6 ) . قلت : هذا تحكم محض ، لان الذكاة ان صدقت فيه أخرجته عن الميتة

--> ( 1 ) المغني 11 : 43 ، المجموع 9 : 75 . ( 2 ) المغني 11 : 36 ، المجموع 9 : 78 . ( 3 ) راجع ، النهاية : 97 ، شرائع الاسلام 2 : 78 ، تذكرة الفقهاء 1 : 94 . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 68 ح 4131 ، سنن النسائي 7 : 176 ، السنن الكبرى 1 : 21 . ( 5 ) الكافي 3 : 397 ح 1 ، التهذيب 2 : 209 ح 818 ، الاستبصار 1 : 383 ح 1454 . ( 6 ) المعتبر 2 : 79 - 80 .